الشنقيطي
129
أضواء البيان
والثاني من الأمرين أن غاية ما في ذلك ، أن الكلام على حذف مضاف ، والتقدير ، وإنه لذو علم للساعة ، أي وإنه لصاحب إعلام الناس ، بقرب مجيئها ، لكونه علامة لذلك ، وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، كثير في القرآن ، وفي كلام العرب ، وإليه أشار في الخلاصة بقوله : كثير في القرآن ، وفي كلام العرب ، وإليه أشار في الخلاصة بقوله : * وما يلي المضاف يأت خلفا * عنه في الإعراب إذا ما حذفا * وهذا الأخير أحد الوجهين اللذين وجه بهما علماء العربية النعت بالمصدر كقولك : زيد كرم وعمرو عدل أي ذو كرم وذو عدل كما قال تعالى : * ( وَأَشْهِدُواْ ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ ) * ، وقد أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله : وَأَشْهِدُواْ ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ ) * ، وقد أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله : * ونعتوا بمصدر كثيرا * فالتزموا الإفراد والتذكيرا * أما دلالة القرآن الكريم على هذا القول الصحيح ، ففي قوله تعالى سورة النساء : * ( وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ) * أي ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى ، وذلك صريح في أن عيسى حي وقت نزول آية النساء هذه ، وأنه لا يموت حتى يؤمن به أهل الكتاب . ومعلوم أنهم لا يؤمنون به إلا بعد نزوله إلى الأرض . فإن قيل قد ذهبت جماعة من المفسرين ، من الصحابة فمن بعدهم إلى أن الضمير في قوله : قبل موته راجع إلى الكتابي ، أي إلا ليؤمنن به الكتابي قبل موت الكتابي . فالجواب أن يكون الضمير راجعاً إلى عيسى ، يجب المصير إليه ، دون القول الآخر ، لأنه أرجح منه من أربعة أوجه : الأول : أنه هو ظاهر القرآن المتبادر منه ، وعليه تنسجم الضمائر بعضها مع بعض . والقول الآخر بخلاف ذلك . وإيضاح هذا أن الله تعالى قال : * ( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ) * ثم قال تعالى : * ( وَمَا قَتَلُوهُ ) * أي عيسى ، * ( وَمَا صَلَبُوهُ ) * أي عيسى * ( وَلَاكِن شُبِّهَ لَهُمْ ) * أي عيسى * ( وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ ) * أي عيسى * ( لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ ) * أي عيسى * ( مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ) * أي عيسى ، * ( وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً ) * أي عيسى * ( بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ ) *